عباس الإسماعيلي اليزدي

19

ينابيع الحكمة

أي هم بمنزلة كفّك في إعانتك وكفّ الأذى عنك . « الجناح » في القاموس ، الجناح : اليد ، والعضد ، والإبط ، والجانب ، ونفس الشيء ، والكنف والناحية انتهى . وأكثر المعاني مناسبة والعضد أظهر أي هم بمنزلة عضدك . « صاف من صافاه » أي أخلص الودّ لمن أخلص له الودّ . ( راجع المرآة ج 9 ص 307 ) [ 58 ] 2 - خطب الناس الحسن بن عليّ عليهم السّلام فقال : أيّها الناس ، أنا أخبركم عن أخ لي كان من أعظم الناس في عيني وكان رأس ما عظم به في عيني صغر الدنيا في عينه ، كان خارجا من سلطان بطنه فلا يشتهي ما لا يجد ولا يكثر إذا وجد ، كان خارجا من سلطان فرجه ، فلا يستخفّ له عقله ولا رأيه ، كان خارجا من سلطان الجهالة فلا يمدّ يده إلّا على ثقة لمنفعة ، كان لا يتشهّى ولا يتسخّط ولا يتبرّم ، كان أكثر دهره صمّاتا فإذا قال ، بذّ القائلين ، كان لا يدخل في مراء ولا يشارك في دعوى ولا يدلي بحجّة حتّى يرى قاضيا وكان لا يغفل عن إخوانه ولا يخصّ نفسه بشيء دونهم . كان ضعيفا مستضعفا ، فإذا جاء الجدّ كان ليثا عاديا ، كان لا يلوم أحدا فيما يقع العذر في مثله حتّى يرى اعتذارا ، كان يفعل ما يقول ويفعل ما لا يقول ، كان إذا ابتزّه أمران لا يدري أيّهما أفضل ، نظر إلى أقربهما إلى الهوى فخالفه ، كان لا يشكو وجعا إلّا عند من يرجو عنده البرء ، ولا يستشير إلّا من يرجو عنده النصيحة ، كان لا يتبرّم ولا يتسخّط ولا يتشكّى ولا يتشهّى ولا ينتقم ولا يغفل عن العدوّ . فعليكم بمثل هذه الأخلاق الكريمة إن أطقتموها ، فإن لم تطيقوها كلّها فأخذ القليل خير من ترك الكثير ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه . « 1 »

--> ( 1 ) - الكافي ج 2 ص 186 باب المؤمن وعلاماته ح 26